محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

379

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال آخر : ذهب التكرم والوفاء من الورى * وتقرضا الأمن الأشعار وفشت خيانات الثقات وغيرهم * حتى اتهمنا رؤية الأبصار كان بلال رضي اللّه عنه لما قدم المدينة ينشد تشوقا إلى مكة ويرفع عقيرته : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل وقال آخر : مضى الجود والإحسان واجتت أصله * وأخمدن نيران الندى والمكارم وصرت إلى ضرب من الناس آخر * يرون العلا والمجد جمع الدراهم كأنهم كانوا جميعا تعاقدوا * على اللوم والإمساك في صلب آدم وعن عمر رضي اللّه عنه إنه قال لرجل وهو يعظه لا تتكلم فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك الأمين ، إلا من يخشى اللّه ويطيعه ، ولا تمش مع الفاجر فيعلمك من فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون اللّه . وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال لرجل وكره له صحبة أحمق : فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه يقاس المرء بالمرء * إذا هو ما شاه قياس النعل بالنعل * إذا ما هو حاذاه وللشيء على الشيء * مقاييس وأشباه وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه وعن أبي قلابة عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : من فقه الرجل مدخله وممشاه والفه . قال أبو قلابة : ألا ترى إلى قول الشاعر : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي وقد قيل : وما ينفع الجرباء قرب صحيحة * إليها ولكن الصحيحة تجرب وعن ابن عون قال : أقل معرفة تسلم ، وعن يونس بن عبيد قال : إذا وثقنا بمودة أخينا لم يضره أن لا يأتينا ، وعن إسحاق قال : كان بين عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان